احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
357
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
على قوله : فاختلط ، وزعم يعقوب الأزرق أنه هنا وفي الكهف تامّ على استئناف ما بعده جملة مستأنفة من مبتدإ وخبر ، وفي هذا لوقف شيء من جهة اللفظ والمعنى ، فاللفظ أن نبات فاعل بقوله فاختلط ، أي : فنبت بذلك المطر أنواع من النبات يختلط بعضها ببعض . وفي المعنى تفكيك الكلام المتصل الصحيح والمعنى الفصيح وذهاب إلى اللغو والتعقيد وَالْأَنْعامُ حسن ، لأن حتى ابتدائية تقع بعدها الجمل كقوله : [ الطويل ] فما زالت القتلى تمجّ دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل والغاية معنى لا يفارقها كما تقدم في قوله : حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ قادِرُونَ عَلَيْها ليس بوقف ، لأن أتاها جواب إذا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ حسن ، والكاف في كذلك نعت لمصدر محذوف ، أي : مثل هذا التفصيل الذي فصلناه في الماضي نفصله في المستقبل لقوم يتفكرون و يَتَفَكَّرُونَ تامّ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ جائز مُسْتَقِيمٍ تامّ وَزِيادَةٌ حسن . وقيل : كاف ، وقيل : تامّ . قال الحسن : الحسنى العمل الصالح ، والزيادة الجنة . وقيل النظر إلى وجه اللّه الكريم كما روى عن صهيب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا أن يا أهل الجنة إن لكم عند اللّه موعدا أريد أن أنجزكموه ، فيقولون ما هو ؟ ألم تبيض وجوهنا ؟ أم تزحزحنا عن النار ؟ ألم تدخلنا الجنة ؟ فيكشف الحجاب فينظرون إليه ، فو اللّه ما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم منه » . وقيل واحدة من الحسنات بواحدة وزيادة تضعف عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف وَلا ذِلَّةٌ كاف أَصْحابُ الْجَنَّةِ جائز لأن قوله : هُمْ فِيها يصلح أن يكون جملة مستقلة مبتدأ